محمد تقي النقوي القايني الخراساني
477
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وامّا جوابه ( ع ) مصدّرا بكلمة هيهات الَّتى تستعمل للبعيد فهو إشارة إلى انّه من البعيد تفوّهه عليه السّلام بأمثال هذه الكلمات وابراز تلك الحقائق في قوالب الألفاظ ولذلك قال ( ع ) تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت . فكانّه ( ع ) ابرز هذه الكلمات من غير رويّة وفكر تسبقها وبهذا يظهر انّه من اعجاز الكلام فانّ الخطيب كائنا من كان إذا كان بصدد انشاء الخطبة وايرادها لا بدّ له من فكر وتأمّل فيما أراد اظهاره ومع ذلك قلَّما يتّفق له صون الكلام عن الخطاء لفظا ومعنى بل لا يتّفق وهو ( ع ) اصدر هذه الخطبة المشكلة الدّقيقة كما ترى وفى قوله ( ع ) تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت لطائف من الكلام أحدها - الاشعار بانّه لم يكن بصدد بيان الخطبة على هذا الوجه ومع ذلك وقعت في محلَّه . وثانيها - انّ هذه الكلمات لم تكن مطابقة للمصلحة في ذلك اليوم المظلم على رأى كثير من النّاس وذلك لميل أكثر المسلمين إلى الخلفاء الماضين فانّهم كانوا معاونين لهم في الأمور كلَّها ما دامو حيّا وبهذه المعاونة المنبعثة عن السنخيّة الموجودة بينهم غصبت الخلافة . وثالثها - انّ ما قاله ( ع ) في هذه الخطبة حقّ وصدق لا ريب فيه عند أهله الَّا انّ الحقّ مرّ في مذاق أكثر النّاس في كلّ عصر وزمان ولا يؤثّر فيهم حقّ التّأثير فقول الحقّ عند من ليس له اهلا من قبيل وضع الشّىء في غير محلَّه والوجوه المحتملة كثيرة الَّا انّ فيما ذكرناه كفاية لأولي الألباب وبقية